محمد متولي الشعراوي

1133

تفسير الشعراوي

الألوان . بل تريد أن تسعد نفسك بأن تعرف كيف رسمها ، إذن فقوله وقول إبراهيم بالسؤال في الإحياء والإماتة فيما يأتي ليس معناه أنه غير مؤمن بل هو عاشق ومشتاق لأن يعرف الكيفية ؛ ليعيش في جو الإبداع الجمالى الذي أنشأ هذه الصنعة . ونعلم أن إحياء الناس سيترتب عليه إحياء القرية ، فالإنسان هو باعث الحركة التي تعمر الوجود ، والناس لهم حياة ولهم موت ، والقرية بأنقاضها وجدرانها وعروشها لها حياة ولها موت . وعندما سأل العبد هذا السؤال ، أراد اللّه أن تكون الإجابة تجربة معاشة في ذات السائل ؛ لذلك يأتي القرآن بالقول « فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ » . إن صاحب السؤال قد أراد أن يعرف الكيفية ، وطلبه هو إيمان دليل ، ليصبح فيما بعد إيمانا بواقع مشاهد « فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ » لقد جعل اللّه الأمر والتجربة في السائل ذاته وهذا إخبار اللّه . لقد أماته مائة عام ، والعام هو الحول ، وقد سموا « الحول » عاما ؛ لأن الشمس تعوم في الفلك كله في هذه المدة ، والعوم سبح ، والحق يقول : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( من الآية 40 سورة يس ) ولذلك نسميه عاما . « فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » ، فكأن اللّه قال له كلاما كما كلم موسى ، أو سمع صوتا أو ملكا أو أنّ أحدا من الموجودين رأى التجربة . فالمهم أن هناك سؤالا وجوابا . ويخبرنا الحق سبحانه بحوار دار في هذا الشأن ، السؤال هو : كم لبثت ؟ فأجاب الرجل : لبثت يوما أو بعض يوم . وإجابة الرجل تعنى أنه قد تشكك ، فقد وجد اليوم قد قارب على الانتهاء أو انتهى ، أو أنه عندما رأى الشمس مشرقة أجاب هذه الإجابة : « لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » أو يكون قد قال ذلك ؛ لأنه لا يستطيع أن يتحكم في تقدير الزمن . فهل هو صادق في قوله أو كاذب ؟ إنه صادق ، لأنه لم ير شيئا قد تغير فيه ليحكم بمقدار التغير ، فلو كان قد حلق لحيته مثلا ، وقام بعد ذلك ليجد لحيته قد طالت ، أو قد